فإن حفر البئر من أعمال البر وهو في الميزان جليل، هذا العمل سببٌ من أسباب النجاة، وبابٌ من أبواب البر والفلاح، قليلون من يفطنوا له، وأقل من القليل من يبادر إليه، بل إنه صلى الله عليه وسلم رَغَّبَ ورَغِبَ في هذا العمل في يوم الحج الأكبر، ومع رغبته فيه إلا أنه تركه، وما تركه صلى الله عليه وسلم إلا خشية أن يُقتدى به في ذلك الموضع، وفي ذلك مشقة لأهله، ومنازعة لهم، إن هذا العمل هو سقي الماء، وإرواء العطشان من بني الإنسان، وكذا الحيوان، يقول صلى الله عليه وسلم في حَجة الوداع: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ»، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (أخرجه مسلم:5791).

ولذلك قامت المؤسسة بحفر الآبارلأنه عمل جليل وهو من أسباب تكفير الآثام، وهو باب عظيم لإذهاب الأسقام، وبه تكون الصدقة جارية عن النفس والْوَالِدَيْنِ والْوِلْدَان.